الشيخ علي الكوراني العاملي

139

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

المسلمين كانوا يتحرقون أسفاً على بقائه حياً ! قال في شرح النهج : 7 / 296 : ( وجاء في الأخبار الصحيحة أيضاً ، أن جماعة من أصحاب الصُّفَّة مرَّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه ، فعضُّوا أيديهم عليه وقالوا : وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله ! وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسيد البطحاء ؟ ! فرفع قوله إلى رسول الله ( ص ) فأنكره وقال لأبي بكر : أنظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك ! فجاء أبو بكر إليهم وترضَّاهم وسألهم أن يستغفروا له ، فقالوا : غفر الله لك ) . ( ورواه في شرح الأخبار : 2 / 534 ، والمقريزي في النزاع والتخاصم بين بني أمية وهاشم / 217 ) . ورواه مسلم في صحيحه : 7 / 173 ، وفيه : ( أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، قال فقال أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ ! فأتى النبي ( ص ) فأخبره فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ! لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ! فأتاهم أبو بكر فقال : يا أخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا لا يغفر الله لك ) . ( ومسند أحمد : 5 / 64 ، والنسائي في السنن الكبرى : 5 / 75 وفضائل الصحابة / 51 ، والقرطبي في تفسيره : 6 / 435 ، والذهبي في سيره : 1 / 540 والنووي في الأذكار / 356 ، وحلية الأولياء : 1 / 346 ، والترغيب والترهيب للمنذري : 4 / 67 ، ومسند الروياني : 2 / 34 ، وشرح النهج : 18 / 37 ، وغيرها ) . وقد تبرع النووي في شرحه لمسلم : 16 / 66 ، فقال : ( وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية ) ! انتهى . وهذا هوى عجيب من النووي لأن أبا سفيان جاء بعد الحديبية إلى المدينة ليوم أو يومين ، ورواية مسلم تتحدث عن شخص يقيم في المدينة بشكل دائم أو مدة معتداً بها ! ( كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ) ، فلا دليل للنوي ولا نص إلا تبرعه في الدفاع عن والد معاوية ! بل نصت رواية شرح النهج على أن ذلك كان